ابن الجوزي
169
صفة الصفوة
وعن المزني قال : سمعت الشافعي يقول : من تعلم القرآن عظمت قيمته ، ومن نظر في الفقه نبل مقداره ، ومن تعلم اللغة رق طبعه ، ومن تعلم الحساب جزل رأيه ، ومن كتب الحديث قويت حجته ، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه . وعن الربيع بن سليمان قال : سمعت الشافعي يقول : اللبيب العاقل هو الفطن المتغافل . وعن أبي الوليد الجارودي قال : سمعت الشافعي يقول : لو علمت أن الماء البارد ينقص من مروءتي ما شربته . وعن الربيع قال : سأل رجل الشافعي عن سنه قال : ليس من المروءة أن يخبر الرجل بسنه ، سأل رجل مالكا عن سنه فقال : أقبل على شأنك . قال لنا أبو بكر بن أبي طاهر : وجدت في هذه الحكاية زيادة من رواية أخرى : ليس من المروءة أن يخبر الرجل بسنه لأنه إن كان صغيرا استحقروه ، وإن كان كبيرا استهرموه . وعنه قال كان الشافعي قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء : الثلث الأول يكتب ، والثلث الثاني يصلي ، والثلث الثالث ينام . وعنه قال : كان للشافعي في رمضان ستون ختمة لا يحسب منها ما يقرأ في الصلاة : أبو بكر النيسابوري قال : سمعت الربيع يقول : كان الشافعي يختم كل شهر ثلاثين ختمة وفي رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأ في الصلاة . وعن نهشل بن كثير ، عن أبيه قال : أدخل الشافعي يوما إلى بعض حجر هارون الرشيد ليستأذن له ومعه سراج الخادم . فأقعده عند أبي عبد الصمد مؤدب أولاد هارون الرشيد . فقال سراج للشافعي : يا أبا عبد اللّه هؤلاء أولاد أمير المؤمنين وهذا مؤدبهم فلو أوصيته بهم . فأقبل عليه فقال ، ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاحك نفسك ، فإن أعينهم معقودة بعينك فالحسن عندهم ما تستحسنه والقبيح عندهم ما تكرهه : علمهم كتاب اللّه ولا تكرههم عليه فيملوه ولا